محمد طاهر الكردي

237

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

على عائشة فتعجبت من اتفاقهما ، فقالت عائشة للمكية : عرفت هذه ، قالت : لا ولكنا التقينا فتعارفنا فضحكت عائشة وقالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف . وعن الزبير بن بكار في كتاب المزاح والفكاهة من حديث بن شهاب عن عروة ، عن عائشة : أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن ، فلما هاجرن ووسع اللّه دخلتا المدينة ، قالت عائشة : فدخلت عليّ ، فقلت فلانة ما أقدمك ، قالت : إليكن ، قلت : فأين نزلت ، قالت : على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة ، قالت : ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : فلانة المضحكة عندكم ؟ قالت عائشة : نعم ، قال : فعلى من نزلت ، قالت : على فلانة المضحكة ، قال : الحمد للّه إن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف . انظر المقاصد الحسنة للحافظ السخاوي ، وعروس الأفراح في معنى حديث الأرواح للمحدث الشمس محمد بن عقيلة المكي . وقصة خوّات بن جبير مع ذات النّحيين في الجاهلية شهيرة ، وهو القائل : فشّدت على النّحيين كفا صحيحة * فأعجلتها والفتك من فعلاتي قال في الاستبصار : وهي امرأة من بني فتح اللّه بن ثعلبة كانت تبيع السمن في الجاهلية وبها يضرب المثل فيقال : أشغل من ذات النّحيين ، روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأله عنها وتبسم ، فقال : يا رسول اللّه قد رزق اللّه خيرا وأعوذ باللّه من الجور بعد الكور ، وكان خواتا شاعرا . ا ه . وأخرج جمع عن خوات المذكور ، قال : نزلت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحر الظهران ، فخرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدثن فأعجبني ، فرجعت فأخرجت حلة من عيبتي فلبستها ثم جلست إليها ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قبته فقال : يا عبد اللّه ما يجلسك إليهن ، فقلت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جمل لي شرد أبتغي له قيدا ، فمضى وتبعته فألقى ردائه ودخل فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء ، فقال : ما فعل جملك الشارد ثم ارتحل ، فجعل لا يلقاني في منزل إلا قال : يا عبد اللّه ما فعل جملك الشارد ، إلى أن قلت : فو اللّه لأعتذرن إليه ولأبردن صدره ، فقال لي يوما فقلت : والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت . انتهى كل ذلك من كتاب التراتيب الإدارية المطبوع بالمغرب الأقصى .